احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

308

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

قسم ، فقد تعسف وأخطأ ، لأن باء القسم لا يحذف معها الفعل ، بل متى ذكرت الباء لا بدّ من الإتيان بالفعل معها بخلاف الواو بِما عَهِدَ عِنْدَكَ جائز بَنِي إِسْرائِيلَ حسن ، ورأس آية أيضا يَنْكُثُونَ كاف فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ جائز ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده نفس الانتقام غافِلِينَ كاف يُسْتَضْعَفُونَ ليس بوقف ، لأن مشارق الأرض منصوب على أنه مفعول ثان لأورثنا . قال السجستاني : نصبوا مشارق بأورثنا ، ولم ينصبوها بالظرف ، ولم يريدوا في مشارق الأرض وفي مغاربها . قال أبو بكر بن الأنباري : فإنكاره النصب على الظرفية خطأ ، لأن في مشارق ومغارب وجهين : أحدهما أنها منصوبة بأورثنا على غير معنى محل ، وهو الذي يسميه الكسائي صفة ، ويسميه الخليل ظرفا . والثاني أن تنصب التي بأورثنا وتنصب مشارق ومغارب على المحل ، كأنك قلت : وأورثنا القوم الأرض التي باركنا فيها في مشارق الأرض ومغاربها ، فلما حذف الجارّ نصبا ، وإذا نصبت مشارق ومغارب بوقوع الفعل عليها على غير معنى المحل جعلت الَّتِي بارَكْنا فِيها نعت مشارق ومغارب وعليهما فلا يوقف على يُسْتَضْعَفُونَ والوقف على وَمَغارِبَهَا حسن ، إن جعلت التي باركنا فيها منقطعا عما قبله . قال الأخفش ، باركنا فيها هو تمام الكلام بِما صَبَرُوا كاف ، ومثله : يعرشون و أَصْنامٍ لَهُمْ ، و كَما لَهُمْ آلِهَةٌ كلها حسان تَجْهَلُونَ كاف ما هُمْ فِيهِ جائز يَعْمَلُونَ كاف ، ومثله : العالمين على قراءة الجماعة غير ابن عامر في قوله : وإذ أنجيناكم بالنون على لفظ الجمع ، لأن كلام موسى قد تم ، وليس بوقف على قراءة ابن عامر : وإذ أنجاكم على لفظ الواحد